المحقق الحلي
440
المعتبر
أن الصحابة كان أعرفهم بالسنة أقرؤهم للقرآن ، قلنا : اللفظ جار على إطلاقه ، ولأن ما ذكروه لو كان مرادا " لما نقلهم بعد القراءة إلى الأعلم بالسنة ، فإن تساووا في القراءة قال الشيخان : يقدم الأعلم بالسنة ، وقال علم الهدى : يقدم الأسن ، ثم الأعلم بالسنة ، لما رواه مالك بن الحويرث وصاحبه قال ( يؤمكما أكبركما ) ( 1 ) . ومن طريق الأصحاب : ما رواه أبو عبيدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال يؤم القوم أقرؤهم للقرآن ، فإن تساويا فأقدمهم هجرة ، فإن تساويا فأسنهم ، فإن كانوا سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنة ) ( 2 ) . لنا : أن العلم بالسنة أهم من السن لأنه يحتاج فيه إلى تدبير الصلاة ولا كذلك السن ، وخبر ابن الحويرث لا حجة فيه ، لأنه حكم في واقعة ، فلعله عليه السلام علم فيهما التساوي إلا في السن ، وخبر أبي عبيدة فهو على الجواز ، ونحن فلا نمنعه وإنما ندعي الأولوية ، فإن تساووا في الفقه فأقدمهم هجرة ، لأنهما أشرف من علو السن ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يفضل بالسبق ، فإن تساووا في الهجرة فالأسن ، وهل يرجح ( بالأصبح ) قال الشيخان : نعم ، ورواه المرتضى رضي الله عنه في المصباح رواية ولا أرى لهذا أثرا " في الأولوية ، ولا وجها " في شرف الرجال . مسألة : لو أحدث الإمام قدم من يتم بهم ، وهو مذهب علمائنا ، وبه قال الشافعي في الجديد ، وقال في القديم لا يجوز . لنا : أن صلاة المأموم لا تبطل بصلاة الإمام ، فإذا قدم من يصلح للإمامة كان أتمها فلا ينفك المأموم من إقامة الجماعة والعمل بالسنة ، وروى الأصحاب عن علي عليه السلام قال ( من وجد أذى فليأخذ بيده رجل فليقدمه يعني إذا كان إماما ) ( 3 ) .
--> 1 ) سنن ابن ماجة كتاب الإقامة باب 46 . 2 ) الوسائل ج 5 أبواب صلاة الجماعة باب 28 ح 1 . 3 ) الوسائل ج 4 أبواب قواطع الصلاة باب 2 ح 8 .